علم السودانشعار السودانجمهورية السودانSUDAN/إفريقيا/العاصمة الخرطومالآن في الخرطومالصلاة القادمة
ميناءبورتسودان، ولاية البحر الأحمر٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

بورتسودان: ميناء بُني سنة ١٩٠٥ ليحلّ محلّ سواكن، وما الذي يصل إليه اليوم

لماذا تُركت سواكن وبُنيت مدينة جديدة إلى الشمال منها بواحد وستين كيلومترًا، ما رمز المطار والوجهات المسجَّلة عليه بتواريخها، وما الذي لم نستطع إثباته عن الخطّ البحري من جدة — ونقوله صراحةً بدل أن نخمّنه.

بطاقة سريعة
الموقع
بورتسودان، ولاية البحر الأحمر
التصنيف
ميناء
أفضل وقت
يناير لا سبتمبر — الفارق أحد عشر درجة ونصف
مدة الزيارة
قراءة تخطيط، لا دعوة سفر
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
الميناء في قلب مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، أرصفة وسفن ومبانٍ منخفضة خلفها

١٩٠٥: لماذا بُنيت مدينة جديدة بدل ترميم القديمة

بُنيت بورتسودان بين سنتَي ١٩٠٥ و١٩٠٩ بقرار من إدارة السودان الإنجليزي المصري لتحلّ محلّ سواكن، الميناء العربي التاريخي الذي أغلقت الشعاب المرجانية مداخله — وهذا هو أوّل ما ينبغي معرفته عن المدينة: إنّها ليست مدينة قديمة نمت، بل منشأة صُمّمت لغرض واحد ثمّ نمت حولها مدينة.

والسبب المعلن في السجلّ المرجعي الإنجليزي للميناء صريح، وهو سبب اقتصادي لا جمالي: بعد هزيمة الدولة المهدية فضّل البريطانيون تطوير ميناء جديد على أن يخوضوا إعادة البناء والتوسعة الواسعتين اللتين كانتا لازمتين لجعل سواكن ميناءً مماثلًا. أي أنّ سواكن لم تُهجر لأنّها فشلت، بل لأنّ إصلاحها كان أغلى من بناء بديل.

والمسافة بين المدينتين ليست بعيدة كما قد يُتصوَّر: الطريق بين بورتسودان وسواكن ٦١٫٧ كيلومترًا في نحو ستّ وأربعين دقيقة، بينما يصفها السجلّ المرجعي لسواكن بأنّها على بعد نحو خمسين كيلومترًا جنوب بورتسودان — وأوردنا الرقمين لأنّ الأوّل مقيس على الطريق والثاني تقدير على الخريطة.

أمّا سرعة نموّ المدينة فمقروءة في أرقام السكّان وحدها. يسجّل السجلّ المرجعي للمدينة ٤٬٢٨٩ نسمة سنة ١٩٠٦ — أي بعد سنة واحدة من بدء البناء — ثمّ ٢٠٩٬٩٣٨ سنة ١٩٨٣، ثمّ ٣٩٤٬٥٦١ في تعداد ٢٠٠٨، وتقديرًا قدره ٥٤٧٬٢٦٠ لسنة ٢٠٢٥. وحزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع تسجّل ٥٧٩٬٩٤٢ نسمة، وهي أعلى الأرقام المتاحة لدينا.

خذ الرقمين الطرفيين معًا: من ٤٬٢٨٩ إلى ما يقارب نصف المليون في مئة وعشرين سنة. لا يحدث هذا لمدينة موجودة أصلًا، بل لمدينة يُصبّ فيها كلّ ما كان يمرّ عبر غيرها. وهذا بالضبط ما تراه في الصورة أعلى الصفحة: الميناء ليس طرفًا من المدينة بل مركزها الهندسي.

ويستحقّ أن يُقاس هذا كلّه بمقياس البلد نفسه: تسجّل حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع مساحة السودان ١٬٨٨٦٬٠٦٨ كيلومترًا مربّعًا وسكّانه نحو أربعين مليونًا ونصف. أي أنّ رصيفًا واحدًا بُني قبل مئة وعشرين سنة هو المنفذ البحري لهذه المساحة كلّها — وهذا وحده يفسّر لماذا تُذكر هذه المدينة في أخبار الاقتصاد أكثر ممّا تُذكر في أدلّة السفر.

الخطّ البحري من جدة: ما استطعنا إثباته وما لم نستطع

لم نتمكّن في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ من التحقّق من أيّ جدول منشور وسارٍ لخطّ عبّارات بين جدة وبورتسودان لدى مشغّل يمكن أن نسمّيه — ولذلك لا نذكر في هذه الفقرة زمن عبور ولا مواعيد ولا سعرًا. هذا سؤال تُبحث إجابته كثيرًا، وإجابة خاطئة عليه أسوأ من لا إجابة.

ما هو موثّق فعلًا أقلّ ممّا يُتوقَّع. السجلّ المرجعي الإنجليزي لبورتسودان يكتفي بجملة واحدة: «توجد كذلك عبّارة دولية من جدة»، بلا مشغّل ولا وتيرة ولا تاريخ. والسجلّ المرجعي لسواكن يقول إنّ العبّارات تعمل يوميًّا من سواكن إلى جدة — لاحظ أنّ الميناء المذكور هنا سواكن لا بورتسودان — وهو أيضًا بلا اسم مشغّل وبلا تاريخ اطّلاع.

والفارق بين الميناءين ليس تفصيلًا لغويًّا لمن يخطّط: بينهما ٦١٫٧ كيلومترًا من الطريق كما قِسناها، وهي فارق ساعة كاملة في يوم الوصول، ونقطتا مغادرة مختلفتان تمامًا. من يقرأ «عبّارة إلى جدة» ويفترض أنّها تنطلق من الرصيف الذي في صورة هذه المادّة قد يجد نفسه في المدينة الخطأ.

والجهة التي تملك الإجابة القاطعة معروفة بالاسم: الهيئة العامة للموانئ البحرية السودانية، ومعها مشغّلو الخطّ أنفسهم. هذه هي الجهة التي يُسأل جدولها، لا صفحات السفر. ونحن نقول ذلك بدل أن نملأ الفراغ بجدول قديم — الجداول البحرية في هذا البحر تحديدًا تتغيّر أسرع من الصفحات التي تنقلها.

أمّا ما يمكن قوله بثقة فهو موقع الميناء في اقتصاد البلد لا في برنامج زائر: خطّ سكّة حديد بعرض ١٬٠٦٧ مليمترًا يربط بورتسودان بالخرطوم، وأنبوب نفط مُدّ بين الميناء والعاصمة سنة ١٩٧٧، والطريق البرّي بينهما ٨١٧٫٨ كيلومترًا في نحو عشر ساعات ودقيقتين بقياسنا على شبكة الطرق في التاريخ نفسه. هذه أرقام بنية تحتية، وهي الأصدق في وصف ما تفعله هذه المدينة.

المطار: الرمز PZU، والوجهات المسجَّلة بتواريخها

رمز مطار بورتسودان الدولي الجديد في نظام إياتا هو PZU، ورمزه في نظام إيكاو HSPN، وارتفاعه ثلاثة وأربعون مترًا فوق سطح البحر، ومدرجه الوحيد ١٦/٣٤ بطول ٢٬٥٠٢ متر بسطح إسفلتي، وافتُتح سنة ١٩٩٢ — وهذه هي البطاقة الفنية للمطار كما هي مسجّلة في السجلّ المرجعي الذي قرأناه في ٨ أغسطس ٢٠٢٦.

وفي تاريخ هذا المطار حادثة مؤرَّخة لا يجوز إغفالها عند الحديث عن رحلاته: في ٦ مايو ٢٠٢٥ استُهدف مستودع وقود داخل المطار بمسيّرة، فوقع انفجار وحريق كبيران وتوقّفت جميع العمليات الجوية. أيّ كلام عن «الرحلات المنتظمة» يجب أن يُقرأ بعد هذا التاريخ لا قبله.

أمّا الوجهات المسجّلة على جدول خطوط المطار فكلّ سطر منها يحمل تاريخ تحقّقه الخاصّ، وهذه هي الطريقة الوحيدة الأمينة لنقلها: الخطوط الجوية السودانية إلى القاهرة وجدة والرياض، بتاريخ ٢٠ يناير ٢٠٢٦؛ والخطوط الجوية القطرية إلى الدوحة، بتاريخ ١٨ مايو ٢٠٢٦؛ وطيران بدر إلى جوبا، بتاريخ ٢ أبريل ٢٠٢٦.

ويكمل القائمة: طيران السلام إلى مسقط بتاريخ ٢٧ يناير ٢٠٢٦، والخطوط الجوية التركية إلى إسطنبول بتاريخ ١٧ سبتمبر ٢٠٢٥، وتاركو للطيران إلى مسقط بتاريخ ٣ فبراير ٢٠٢٥، والخطوط الجوية الإثيوبية إلى أديس أبابا ومصر للطيران إلى القاهرة، وكلاهما بتاريخ مايو ٢٠٢٥.

ونقول بوضوح من أين جاءت هذه القائمة: من جدول الخطوط المسجَّل في السجلّ المرجعي للمطار، لا من جدول منشور فتحناه لدى شركة طيران بعينها — حاولنا ولم نصل إلى جدول تشغيلي رسمي يمكن أن نستشهد به. التواريخ أعلاه هي تواريخ تحقّق كلّ سطر على حدة، وهي الفارق بين نقلٍ أمين وتخمين، ومن يقرأ هذه الفقرة بعد أشهر عليه أن يعيد التحقّق منها كلّها.

ولاحظ فارقًا صغيرًا في الأرقام يستحقّ التنبيه بدل السكوت عنه: ارتفاع المطار في بطاقته الفنّية ثلاثة وأربعون مترًا، بينما يسجّل نموذج ERA5 عند إحداثيات وسط المدينة سبعة أمتار فقط. الرقمان لا يتناقضان: الأوّل قياس لنقطة بعينها، والثاني متوسّط ارتفاع لخلية شبكة كاملة تشمل الساحل والبرّ خلفه.

من ٤٬٢٨٩ نسمة سنة ١٩٠٦ إلى ما يقارب نصف المليون اليوم. بورتسودان ليست مدينة نمت حول ميناء — هي ميناء نمت حوله مدينة.

الشعاب: سنجنيب ودنقناب، والملفّ رقم ٢٦٢ مكرّر

أُدرجت «محمية سنجنيب البحرية الوطنية وخليج دنقناب — جزيرة مكوّر البحرية الوطنية» على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٦ تحت الملفّ رقم ٢٦٢ مكرّر، وبالمعايير الطبيعية (vii) و(ix) و(x)، في ولاية البحر الأحمر — وهذا هو الموقع الطبيعي الوحيد المدرَج في السودان مقابل موقعين ثقافيين.

ونقول من أين أخذنا هذا الرقم: موقع مركز التراث العالمي نفسه ردّ على كلّ محاولة اطّلاع في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ بصفحة تحقّق من الهوية ورمز خطأ ٤٠٣، فأخذنا رقم الملفّ وسنة الإدراج والمعايير والمكوّنات من السجلّات المرآتية للقائمة السودانية. نقول ذلك لأنّ من حقّ القارئ أن يعرف أنّ المصدر منقول لا أصلي.

أمّا خليج دنقناب فتفاصيله مقيسة: يقع على نحو ١٣٠ كيلومترًا شمال بورتسودان، وطوله الأقصى ثلاثة وثلاثون كيلومترًا وعرضه الأقصى اثنا عشر كيلومترًا، وفي وسطه بحيرة الرواية المحاطة بالشعاب المرجانية. وقد سُجّل الخليج موقعًا رطبًا دوليًّا في اتفاقية رامسار في ٢ فبراير ٢٠٠٩ تحت الرقم ١٬٨٥٩.

وما لم نستطع إثباته نقوله كذلك: لم نجد مصدرًا يمكن أن نسمّيه يحدّد بالضبط كم يبعد شعاب سنجنيب نفسها عن بورتسودان بالكيلومترات. الرقم موجود في سجلّ اليونسكو للموقع، وهو السجلّ الذي لم نتمكّن من فتحه في ذلك اليوم، والإدارة العامة لحماية الحياة البرّية السودانية هي الجهة التي تملكه. فلا نذكر رقمًا.

والقيمة التي أُدرج الموقع من أجلها مذكورة في المعايير نفسها: منظومة شعاب وأعشاب بحرية وأشجار مانغروف تؤوي أنواعًا مهدَّدة، ومن بينها أطوم البحر. وهذا هو ما تحت الماء قبالة هذه المدينة، وهو أهمّ ما فيها بيئيًّا، وأقلّ ما يُكتب عنه بالعربية بأرقام.

سبتمبر: ٣٩٫١ درجة ورطوبة ٤٦٫٢ بالمئة، ويناير أهدأ بكثير

في سبتمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسّط العظمى على ساحل البحر الأحمر عند إحداثيات بورتسودان ٣٩٫١ درجة مئوية، وأحرّ أيّامه ٤٤٫٨، ومتوسّط الصغرى ٢٩٫٨، وأبرد لياليه ٢٨٫٢ — وذلك عند نقطة يسجّل لها النموذج الرقمي للتضاريس ارتفاعًا قدره سبعة أمتار فوق سطح البحر.

والرطوبة هي نصف القصّة الآخر، وهي ما يجعل الرقم أعلاه أثقل ممّا يبدو: بلغ المتوسّط الشهري للرطوبة النسبية ٤٦٫٢ بالمئة في الشهر نفسه، وعند السادسة صباحًا ٤٧٫٨ بالمئة، ثمّ ينخفض إلى ٣٠٫٠ بالمئة عند الظهيرة، ويعود إلى ٥٣٫٨ بالمئة عند السادسة مساءً. أي أنّ أثقل ساعات اليوم على الجسد هي أوّله وآخره لا وسطه.

قارن ذلك بيناير ٢٠٢٦ عند الإحداثيات نفسها: متوسّط عظمى ٢٧٫٧ درجة، وأعلاها ٣٠٫٠، ومتوسّط صغرى ٢١٫٥، وأبردها ١٨٫٤. الفارق في متوسّط العظمى بين الشهرين ١١٫٤ درجة، وفي متوسّط الصغرى ٨٫٣ درجة. هذا فارق موسم كامل داخل مدينة واحدة، لا فارق يوم.

لكنّ الرطوبة تنقلب في الشتاء: متوسّطها الشهري في يناير ٦٨٫٦ بالمئة، وعند السادسة صباحًا ٧٤٫٨ بالمئة. أي أنّ الشتاء هنا ألطف حرارةً وأعلى رطوبةً في آن — وهي مفارقة ساحلية معروفة، وذكرها أنفع من وصف الشهر بأنّه «معتدل».

ويبقى ما لا يجوز لصفحة أن تتجاوزه: تنصح وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية بعدم السفر إلى السودان كلّه بسبب النزاع العسكري المستمرّ، وآخر تحديث لتلك الصفحة في ١١ مايو ٢٠٢٦ كما قرأناها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦، وتذكر الوزارة أنّ الحكومة البريطانية لم تعد تُجلي أحدًا من السودان. لذلك كُتبت هذه المادّة على أنّها سجلّ لمدينة وأرقامها، لا دعوة إلى زيارتها، ولا تحمل في أيّ سطر منها مواعيد فتح أو رسم دخول لأنّنا لم نجد جهة تنشرها.

مقالات أخرى عن السودان

٣