علم السودانشعار السودانجمهورية السودانSUDAN/إفريقيا/العاصمة الخرطومالآن في الخرطومالصلاة القادمة
مدينةكسلا، ولاية كسلا٩ دقائق قراءةمحدَّث موسميًا · أغسطس ٢٠٢٦

كسلا: قباب من الغرانيت فوق مدينة، وبساتين على رأس دلتا نهر

ما هذه الصخور التي تقف خلف المدينة مباشرةً وكم ارتفاعها فعلًا، وكم يبعد الطريق من الخرطوم بالقياس لا بالتقدير، وما الذي يُزرع تحت الجبل — وأيّ رقم من هذه الأرقام لم نستطع إثباته.

بطاقة سريعة
الموقع
كسلا، ولاية كسلا
التصنيف
مدينة
أفضل وقت
نوفمبر هو الأهدأ، وهو ٣٧٫٤ درجة
مدة الزيارة
قراءة تخطيط، لا دعوة سفر
آخر تحديث
أغسطس ٢٠٢٦
قباب جبل توتيل الغرانيتية ترتفع مباشرةً خلف مركز مدينة كسلا شرقي السودان

التاكا: ما هذه الصخور، وما ارتفاعها

الكتل التي تراها خلف المدينة مباشرةً في هذه الصورة هي جبال التاكا، وهي تكوينات غرانيتية — أي صخر ناري جوفي تعرّى بالتعرية حتى صار قبابًا ملساء، وهذا هو سبب شكلها المستدير الذي لا يشبه الجبال الرسوبية المدرَّجة في شمال البلاد.

أمّا ارتفاعها فرقم واحد وجدناه، ونذكره مع تحفّظه: يسجّل السجلّ العربي لجبال التاكا ارتفاعًا قدره ٨٥١ مترًا. لكنّ ذلك السجلّ يحمل على رأسه تنبيهًا بأنّه بحاجة إلى إعادة كتابة، ويورد في الفقرة نفسها أوصافًا للحياة البرّية في المنطقة يصعب التحقّق منها. فننقل الرقم منسوبًا إليه، لا مؤكَّدًا.

ولم نجد مسحًا جيولوجيًّا يمكن أن نسمّيه يعطي ارتفاع القمّة، والجهة التي تملك هذا الرقم معروفة بالاسم: الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية السودانية. ونقول ذلك بدل أن نكرّر الرقم المتداول كأنّه مقيس.

وما يمكن قياسه فعلًا هو الأرض التي تقوم عليها المدينة: يسجّل أرشيف Open-Meteo لإعادة التحليل ERA5 عند إحداثيات كسلا ارتفاعًا للنموذج الرقمي قدره ٥٠٧ أمتار، وهو مطابق تمامًا للرقم في السجلّ المرجعي الإنجليزي للمدينة (٥٠٧ أمتار، أي ١٬٦٦٥ قدمًا)، بينما يسجّل السجلّ العربي ٤٩٦ مترًا.

اطرح الرقمين: إن صحّ الـ٨٥١ فإنّ ما يعلو المدينة نحو ثلاثمئة وخمسين مترًا من الغرانيت، لا ثمانمئة. هذا هو الفارق بين ارتفاع القمّة عن سطح البحر وارتفاعها عمّن يقف تحتها، وهو الخلط الأكثر شيوعًا في كلّ ما يُكتب عن هذه الجبال.

وثمّة اسم يتكرّر في كلّ ما يُكتب عن هذه الصورة يستحقّ التدقيق: «توتيل». يسجّل السجلّ المرجعي لتوتيل أنّها قرية عند الطرف الجنوبي من سلسلة التاكا، على نحو ٤٫١٦ كيلومترات من مدينة كسلا، عند خطّ عرض ١٥°٢٥′٤٢″ شمالًا وخطّ طول ٣٦°٢٥′٢٣″ شرقًا. أي أنّ الاسم في أصله اسم موضع سكني، لا اسم قمّة مقيسة.

المدينة: رقمان للسكّان، وتاريخان للتأسيس

تسجّل حزمة المعطيات المعتمدة في هذا الموقع لكسلا ٥٣٦٬٠٠٩ نسمة، وهو تقدير لسنة ٢٠١٠ كما يورده السجلّ العربي للمدينة أيضًا — بينما يورد السجلّ المرجعي الإنجليزي رقمًا أحدث وأصغر: ٤١١٬٥٧٤ نسمة لسنة ٢٠٢٥ نقلًا عن قاعدة بيانات سكّانية يسمّيها. أوردنا الرقمين لأنّ أحدهما أقدم والآخر أدنى، ولا نملك ما يرجّح.

وللتأسيس تاريخان كذلك: يقول السجلّ الإنجليزي إنّ الجيش المصري أسّس كسلا سنة ١٨٣٤ بعد فتح السودان سنة ١٨٢١، مستندًا إلى موسوعة إثيوبيكا (المجلّد الثالث، ص ٣٥٤)؛ ويقول السجلّ العربي إنّها أُسّست مدينةً سنة ١٨٤٠ في العهد العثماني. ستّ سنوات فارق، ومصدران يمكن تسمية كليهما.

وموقع المدينة هو تفسيرها: تقوم على رأس دلتا نهر القاش، وهو النهر الموسمي الذي يهبط من المرتفعات الإريترية فيفيض ثمّ ينحسر تاركًا أرضًا مروية. المدينة هنا لأنّ الماء يمرّ هنا، والجبل خلفها لا علاقة له بذلك.

والحدود قريبة جدًّا: تسجّل السجلّات أنّ كسلا على نحو ستّة وأربعين كيلومترًا من تسني في إريتريا. هذه ليست مدينة قرب حدود بل مدينة على مفصل، وتاريخها التجاري كلّه مقروء من هذا الرقم.

ولمن يقيس الثقل: كسلا سادس أكبر تجمّع في حزمة معطياتنا بعد الخرطوم (٥٬٣٤٥٬٠٠٠) وأمّ درمان (٢٬٨٠٥٬٣٩٦) والخرطوم بحري (٩٣٦٬٣٤٩) وبورتسودان (٥٧٩٬٩٤٢) والأبيض (٥٦٠٬٤٧١). أي أنّها مدينة كبيرة بمقياس البلد، لا بلدة عند جبل.

ولا نرجّح بين رقمَي السكّان لأنّنا لا نملك ما نرجّح به: الأوّل تقدير لسنة ٢٠١٠ يتكرّر في حزمة معطياتنا وفي السجلّ العربي، والثاني تقدير لسنة ٢٠٢٥ في السجلّ الإنجليزي منسوب إلى قاعدة بيانات سكّانية يسمّيها. لا يوجد بينهما تعداد رسمي حديث منشور اطّلعنا عليه، والجهاز المركزي للإحصاء السوداني هو من يملك الرقم الحاسم.

بساتين تحت الجبل: ما يُزرع، وما لم نستطع تأريخه

يذكر السجلّ العربي لكسلا أنّ المنطقة تنتج الموز والحمضيات والمانجو وغيرها من الفواكه، إلى جانب الخضروات وفي مقدّمتها البصل، وأنّ الزراعة تجري في بساتين مروية تُسمّى محلّيًّا «السواقي» على أرض دلتا القاش — وهذا هو ما يمكن قوله عن بساتين هذه المدينة بمصدر يمكن تسميته.

وما لم نستطع إثباته نقوله بصراحة: لم نجد جهة زراعية أو مصدرًا منشورًا يحدّد أشهر حصاد هذه الفواكه في كسلا تحديدًا. ولذلك لا تحمل هذه الفقرة أشهرًا، ولا نقول «الموسم من كذا إلى كذا»، لأنّ ذلك سيكون تخمينًا معروضًا كأنّه جدول.

والجهة التي تملك الإجابة معروفة: وزارة الزراعة السودانية ومصالحها الولائية في كسلا. الجدول الزراعي شأنها، وأيّ صفحة تنشر أشهرًا دون أن تسمّي مصدرها في هذه المسألة تحديدًا إنّما تنقل عن صفحة أخرى تنقل بدورها.

لكنّ منطق المكان مقروء دون جدول: البساتين تعتمد على فيضان القاش، والنهر موسمي لا دائم، فدورة الزراعة كلّها معلّقة بموسم مطر يقع في المرتفعات الإريترية لا فوق كسلا نفسها. هذه جملة عن نظام مائي، وهي صحيحة بلا أرقام مفقودة.

وأثر ذلك يظهر في أرقام الرطوبة التي سنوردها في آخر هذه الصفحة: هواء عالي الرطوبة عند الفجر ومنخفضها بشدّة عصرًا، في مدينة على حافّة السهل. هذه هي البيئة التي تعمل فيها تلك البساتين، وهي أصدق ما نستطيع قوله عنها اليوم.

و«السواقي» في هذا السياق ليست كلمة زينة بل وصف نظام: بساتين مروية على أرض الدلتا تُسقى ممّا يتركه فيضان القاش، لا من مطر يسقط عليها. وهذا يفسّر لماذا تقوم زراعة كثيفة في مدينة لا تتجاوز فيها الرطوبة العصرية في نوفمبر ١٦٫٩ بالمئة: الماء هنا يأتي من النهر لا من السماء.

٤٨٠ كيلومترًا في سجلّ، و٦٢٤٫٦ على الطريق حين تُقاس. الفارق مئة وأربعة وأربعون كيلومترًا — أي أكثر من ساعتَي قيادة لا يعرفها من خطّط بالرقم الأوّل.

الوصول من الخرطوم: ٤٨٠ كيلومترًا أم ٦٢٤٫٦

يذكر السجلّ العربي لكسلا أنّها على بعد ٤٨٠ كيلومترًا من الخرطوم. أمّا قياسنا على شبكة الطرق في ٨ أغسطس ٢٠٢٦ فأعطى ٦٢٤٫٦ كيلومترًا في نحو سبع ساعات وسبع وعشرين دقيقة — وهذا هو الرقم الذي يُخطَّط عليه.

الفارق بين الرقمين ١٤٤٫٦ كيلومترًا، وهو فارق تعريف لا خطأ: الأوّل أقرب إلى المسافة على الخريطة بين نقطتين، والثاني هو ما يقطعه الطريق فعلًا بانحناءاته. من يبني برنامج يوم على الرقم الأصغر يفقد أكثر من ساعتين.

وموقع كسلا على شبكة الطرق مذكور في السجلّ الإنجليزي: تقع على الطريق الرئيسي بين الخرطوم وبورتسودان. أي أنّها ليست نهاية خطّ بل محطّة على أطول شريان برّي في البلد.

وللمقارنة على الشبكة نفسها وبالقياس نفسه: من الخرطوم إلى بورتسودان ٨١٧٫٨ كيلومترًا في نحو عشر ساعات ودقيقتين. أي أنّ كسلا تقع عند ثلاثة أخماس المسافة تقريبًا بين العاصمة والبحر.

ونقول حدّ هذه الأرقام بوضوح: هي قياس هندسي على شبكة طرق مرسومة، وليست بيانًا عن حالة الطريق ولا عن إمكان سلوكه. الأولى مسألة جغرافيا والثانية مسألة أخرى تمامًا، وسنقولها في الفقرة التالية كما هي.

واقسم الرقمين لتعرف ما يفترضه هذا القياس: ٦٢٤٫٦ كيلومترًا في سبع ساعات وسبع وعشرين دقيقة تعني متوسّط سرعة يقارب أربعة وثمانين كيلومترًا في الساعة. هذا افتراض نموذج توجيه على شبكة مرسومة، لا رصد لحالة طريق ولا لنقاط توقّف عليه — والفرق بين الأمرين هو الفرق بين خريطة ورحلة.

ونضيف رقمًا يفيد من يقرأ الخريطة بدل أن يقرأ الأسماء: من الخرطوم إلى جبل البركل شمالًا ٤٤٩٫٣ كيلومترًا بقياسنا في التاريخ نفسه، ومن الخرطوم إلى كسلا شرقًا ٦٢٤٫٦. أي أنّ المسافة إلى كسلا أطول من المسافة إلى أقصى المواقع الأثرية شمالًا بنحو مئة وخمسة وسبعين كيلومترًا، خلافًا للانطباع الذي تعطيه الخريطة الذهنية.

نوفمبر: ٣٧٫٤ درجة، وهو أهدأ ما يكون

في نوفمبر ٢٠٢٥ بلغ متوسّط العظمى عند إحداثيات كسلا ٣٧٫٤ درجة مئوية، وأحرّ أيّامه ٣٩٫٢، ومتوسّط الصغرى ٢٣٫١، وأبرد لياليه ٢٠٫٩ — وذلك عند نقطة يسجّل لها النموذج الرقمي للتضاريس ارتفاعًا قدره ٥٠٧ أمتار. ونقول هذا صراحةً: هذا هو الشهر «اللطيف» في شرق السودان، وهو سبع وثلاثون درجة.

وتفصيل الساعات يغيّر شكل اليوم كلّه: ٢٣٫٢ درجة عند السادسة صباحًا، ثمّ قفزة إلى ٣٢٫٠ عند التاسعة، و٣٦٫٨ عند الثالثة بعد الظهر، و٢٨٫١ عند العاشرة مساءً. تسع درجات بين السادسة والتاسعة صباحًا — أي أنّ نافذة الصباح هنا ثلاث ساعات لا أكثر.

والرطوبة تنقلب داخل اليوم انقلابًا حادًّا: ٦٣٫٩ بالمئة عند السادسة صباحًا، و١٧٫٧ بالمئة عند الظهيرة، و١٦٫٩ بالمئة عند الثالثة بعد الظهر، بمتوسّط شهري ٣٥٫٢ بالمئة. هذا مدى يومي يفوق ما يألفه ساكن الساحل، وهو خاصّية سهل داخلي على حافّة المرتفعات.

ومن يقارن بالشمال يجد الفرق كبيرًا: عند جبل البركل في ديسمبر متوسّط عظمى ٢٨٫٦ درجة، وفي الخرطوم ٣٢٫٢ في الشهر نفسه. أي أنّ شرق السودان يبقى أحرّ من شماله بفارق يُقاس بالدرجات حتى في أفضل شهوره.

ويبقى الإطار الذي تُقرأ فيه هذه الصفحة: تنصح وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية بعدم السفر إلى السودان كلّه بسبب النزاع العسكري المستمرّ، وآخر تحديث لتلك الصفحة ١١ مايو ٢٠٢٦ كما قرأناها في ٨ أغسطس ٢٠٢٦. ولذلك لا تحمل هذه المادّة برنامج زيارة ولا رسومًا ولا مواعيد — ولا تقول عن الطريق الذي قِسناه إنّه مسلوك، بل إنّه مرسوم.

والمدى اليومي وحده يستحقّ أن يُحسب: بين متوسّط العظمى ٣٧٫٤ ومتوسّط الصغرى ٢٣٫١ أربع عشرة درجة وثلاثة أعشار داخل اليوم الواحد. هذا مدى أرضٍ داخلية مكشوفة، وهو ما يجعل ساعات الصباح الأولى في هذه المدينة مختلفة نوعيًّا عن بقيّة النهار، لا أهدأ منه بدرجة أو درجتين.

مقالات أخرى عن السودان

٣